كلمة الرئيس بايدن أمام الدورة الـ 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة

President Joe Biden delivers remarks at the 77th Session of the United Nations General Assembly, Wednesday, September 21, 2022, at the United Nations Headquarters in New York. (Official White House Photo by Adam Schultz)

مقر الأمم المتحدة، نيويورك، نيويورك19 أيلول/سبتمبر 2023

الساعة 10:17 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة

الرئيس: السيد الرئيس، السيد الأمين العام، زملائي القادة، قبل حوالي أسبوع وقفتُ على الجانب الآخر من العالم في فيتنام على أرض كانت مسرحا لحرب دامية ذات يوم.

والتقيتُ بمجموعة صغيرة من قدامى المحاربين، الأميركيين والفيتناميين، الذين شاهدتهم وهم يتبادلون القطع الأثرية الشخصية من تلك الحرب – بطاقات الهوية ومذكرات.  كان من المؤثر للغاية رؤية رد فعل الجنود الفيتناميين والأميركيين.

تتويجا لـ 50 عاما من العمل الشاق من كلا الجانبين لمعالجة التركات المؤلمة للحرب واختيار العمل معا نحو السلام ومستقبل أفضل.

لم يكن هناك شيء في تلك الرحلة لا مفر منه.  لعقود من الزمان، كان من غير المعقول أن يقف رئيس أميركي في هانوي إلى جانب زعيم فيتنامي ويعلن عن التزام متبادل بأعلى مستوى من شراكة الدول.  لكنه تذكير قوي بأن تاريخنا لا يجب أن يملي مستقبلنا.

من خلال القيادة المتضافرة والجهود الدقيقة، يمكن للخصوم أن يصبحوا شركاء، ويمكن حل التحديات الهائلة، ويمكن أن تلتئم الجروح العميقة.

لذلك دعونا لا ننسى ذلك أبدا.  عندما نختار أن نقف معا ونعترف بالآمال المشتركة التي تربط البشرية جمعاء، فإننا نمسك بأيدينا بالقوة – بتلك القدرة على تغيير مسار التاريخ ذاك.

زملائي القادة، نحن نجتمع مرة أخرى عند منعطف في تاريخ العالم وأنظار العالم عليكم جميعا – علينا جميعا.

وبصفتي رئيسا للولايات المتحدة، فإنني أفهم الواجب الذي يتعين على بلدي أن يقوده في هذه اللحظة الحرجة؛ أن يعمل مع البلدان في كل منطقة وربطها في قضية مشتركة؛ وأن ينضم إلى الشركاء الذين يتقاسمون رؤية مشتركة لمستقبل العالم، حيث لا يعاني أطفالنا من الجوع ويحصل الجميع على رعاية صحية جيدة، وحيث يتم تمكين العمال وحماية بيئتنا، وحيث يمكن لرواد الأعمال والمبتكرين في كل مكان الوصول إلى الفرص في كل مكان، وحيث يتم حل النزاعات سلميا ويمكن للبلدان رسم مسارها الخاص.

تسعى الولايات المتحدة إلى عالم أكثر أمنا وازدهارا وإنصافا لجميع الناس لأننا نعلم أن مستقبلنا مرتبط بمستقبلكم.  واسمحوا لي أن أكرر ذلك مرة أخرى: نحن نعلم أن مستقبلنا مرتبط بمستقبلكم.

ولا يمكن لأي دولة أن تتصدى لتحديات اليوم بمفردها.

إن الأجيال التي سبقتنا نظمت هذه الهيئة، الأمم المتحدة، وبنت مؤسسات مالية دولية وهيئات متعددة الأطراف وإقليمية للمساعدة في مواجهة تحديات عصرها.

إنها ليست مثالية دائما – لم تكن مثالية دائما.  ولكن بالعمل معا، أحرز العالم بعض التقدم الملحوظ الذي لا يمكن إنكاره والذي أدى إلى تحسين حياة جميع الناس.

لقد تجنبنا تجدد الصراع العالمي بينما انتشلنا أكثر من بليون شخص – مليار شخص – من الفقر المدقع.

لقد وسعنا معا فرص الحصول على التعليم لملايين الأطفال.

لقد أنقذنا عشرات الملايين من الأرواح التي كانت ستفقد لولا ذلك بسبب أمراض يمكن الوقاية منها وعلاجها مثل الحصبة والملاريا والسل.

وقد انخفضت الإصابات بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والوفيات الناجمة عنه إلى حد كبير بفضل عمل خطة الرئيس الأميركي الطارئة للإغاثة من الإيدز في أكثر من 55 بلدا، مما أنقذ حياة أكثر من 25 مليون شخص.

إنها شهادة عميقة على ما يمكننا تحقيقه عندما نعمل معا عندما نواجه تحديات صعبة وتذكير لنا لتسريع تقدمنا بشكل عاجل حتى لا يتخلف أحد عن الركب، لأن الكثير من الناس يتخلفون عن الركب.

إن المؤسسات التي بنيناها معا في نهاية الحرب العالمية الثانية تشكل حجر الأساس الدائم لتقدمنا، والولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ عليها.

وفي هذا العام، نحن فخورون بالانضمام إلى اليونسكو مرة أخرى.  ولكننا ندرك أيضا أنه لمواجهة التحديات الجديدة لمؤسساتنا ونهجنا القائمة منذ عقود، يجب تحديثها لمواكبة العالم.

وعلينا أن نجلب المزيد من القيادة والقدرات الموجودة في كل مكان، وخاصة من المناطق التي لم تدرج دائما بشكل كامل.  وعلينا أن نتصدى للتحديات الأكثر ترابطا وتعقيدا.  وعلينا أن نتأكد من أننا نلبي احتياجات وتطلعات الناس في كل مكان، وليس فقط في مكان ما. في كل مكان.

ببساطة، هناك حاجة ماسة إلى نتائج القرن الحادي والعشرين – هناك حاجة ماسة إليها لكي تدفعنا قدما. هذا يبدأ بالأمم المتحدة – يبدأ هنا في هذه القاعة.

في خطابي أمام هذه الهيئة في العام الماضي، أعلنتُ أن الولايات المتحدة ستؤيد توسيع مجلس الأمن، وزيادة عدد الأعضاء الدائمين وغير الدائمين فيه.

وقد أجرت الولايات المتحدة مشاورات جادة مع العديد من الدول الأعضاء.  وسنواصل القيام بدورنا لدفع المزيد من جهود الإصلاح إلى الأمام، والبحث عن نقاط أرضية مشتركة، وإحراز تقدم في العام المقبل.

ونحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على كسر الجمود الذي كثيرا ما يعيق التقدم ويعرقل توافق الآراء بشأن المجلس.  نحن بحاجة إلى المزيد من الأصوات والمزيد من وجهات النظر على الطاولة.

ويجب على الأمم المتحدة أن تواصل الحفاظ على السلام، ومنع نشوب الصراعات، وتخفيف المعاناة الإنسانية. ونحن نحتضن الدول التي تتقدم لتقود بطرق جديدة وتسعى إلى تحقيق اختراقات جديدة بشأن القضايا الصعبة.

على سبيل المثال، في هايتي، يقوم المجتمع الكاريبي بتسهيل حوار بين أطياف المجتمع في هايتي

أعتقد أن الرئيس الكيني روتو – أشكره على استعداده للعمل كدولة رائدة لبعثة الدعم الأمني المدعومة من الأمم المتحدة.  وأدعو مجلس الأمن إلى الإذن بهذه البعثة الآن. ولا يمكن لشعب هايتي أن ينتظر أكثر من ذلك.

إن الولايات المتحدة تعمل في جميع المجالات لجعل المؤسسات العالمية أكثر استجابة وأكثر فعالية وشمولا.

فعلى سبيل المثال، اتخذنا خطوات مهمة لإصلاح البنك الدولي وتوسيع نطاقه، وتوسيع نطاق تمويله ليشمل البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل حتى يتمكن من المساعدة في تعزيز التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحسين القدرة على التصدي للتحديات المترابطة مثل تغير المناخ والهشاشة.

وفي عهد الرئيس الجديد للبنك الدولي، بدأ التغيير يترسخ بالفعل.

في الشهر الماضي، طلبتُ من الكونغرس الأميركي تمويلًا إضافيًا لتوسيع أنشطة تمويل البنك الدولي بمقدار 25 مليار دولار أميركي. وفي قمة مجموعة العشرين، حشدنا الاقتصادات الكبرى في العالم لجمع المزيد من التمويل. وبشكل جماعي، يمكننا تقديم دفعة تحويلية لإقراض البنك الدولي.

ولأن مصارف التنمية المتعددة الأطراف هي من بين أفضل الأدوات التي نمتلكها لحشد الاستثمارات الحديثة والعالية الجودة في البلدان النامية، فإن إصلاح هذه المؤسسات يمكن أن يغير قواعد اللعبة.

وبالمثل، اقترحنا التأكد من أن البلدان النامية لها صوت وتمثيل قويان في صندوق النقد الدولي.

وسنواصل جهودنا لإصلاح منظمة التجارة العالمية والحفاظ على المنافسة والانفتاح والشفافية وسيادة القانون مع تجهيزها في الوقت نفسه للتعامل بشكل أفضل مع ضرورات العصر الحديث، مثل دفع التحول إلى الطاقة النظيفة، وحماية العمال، وتعزيز النمو الشامل والمستدام.

وفي هذا الشهر، عززنا مجموعة العشرين كمنتدى حيوي، ورحبنا بالاتحاد الأفريقي كعضو دائم.

لكن رفع مستوى مؤسساتنا وتعزيزها ليس سوى نصف الصورة.  يجب علينا أيضا أن نقيم شراكات جديدة، وأن نواجه تحديات جديدة.

التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، تنطوي على إمكانات هائلة ومخاطر جمة. ونحن بحاجة إلى التأكد من استخدامها كأدوات للفرص، وليس كأسلحة للقمع.

تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع القادة في جميع أنحاء العالم، على تعزيز القواعد والسياسات لضمان سلامة تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل طرحها للجمهور؛ وضمان التأكد من أننا نحكم هذه التكنولوجيا – وليس العكس، أي جعلها تحكمنا.

وأنا ملتزم بالعمل من خلال هذه المؤسسة والهيئات الدولية الأخرى ومباشرة مع القادة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك منافسينا، لضمان تسخير قوة الذكاء الاصطناعي من أجل الخير، مع حماية مواطنينا من المخاطر التي تشكلها.

سيتطلب الأمر مشاركة الجميع. إنني أعمل على هذا الأمر لفترة من الوقت، كما يفعل العديد منكم. سيتطلب الأمر مشاركة الجميع لإنجاز ذلك بشكل صحيح.

في كل منطقة من مناطق العالم، تحشد الولايات المتحدة تحالفات قوية وشراكات متعددة الاستخدامات والأغراض وأهدافا مشتركة وعملا جماعيا لتقديم مقاربات جديدة لمواجهة تحدياتنا المشتركة.

هنا في نصف الكرة الغربي، وحّدنا 21 دولة لدعم إعلان لوس أنجلس بشأن الهجرة والحماية، وأطلقنا نهجا على مستوى المنطقة لمواجهة تحدٍ على مستوى المنطقة لدعم القوانين بشكل أفضل وحماية حقوق المهاجرين.

وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ، عززنا شراكتنا في المجموعة الرباعية مع الهند واليابان وأستراليا لتحقيق تقدم ملموس لشعوب المنطقة في كل شيء من اللقاحات إلى الأمن البحري.

بالأمس فقط، وبعد عامين من المشاورات والدبلوماسية، جمعت الولايات المتحدة عشرات الدول عبر أربع قارات لإقامة شراكة جديدة للتعاون الأطلسي حتى تتمكن دول المحيط الأطلسي الساحلية من التعاون بشكل أفضل في مجالات العلوم والتكنولوجيا وحماية البيئة والتنمية الاقتصادية المستدامة.

لقد جمعنا ما يقرب من 100 دولة في تحالف عالمي لمكافحة الفنتانيل والمخدرات التركيبية لتقليل التكلفة البشرية لهذا البلاء.  وهذا حقيقي.

ومع تطور طبيعة التهديدات الإرهابية وتوسع نطاقها الجغرافي إلى أماكن جديدة، فإننا نعمل مع شركائنا لتوظيف القدرات لتعطيل المؤامرات، وإضعاف الشبكات، وحماية جميع شعوبنا.

بالإضافة إلى ذلك، عقدنا مؤتمر القمة من أجل الديمقراطية لتعزيز المؤسسات الديمقراطية، واجتثاث الفساد، ونبذ العنف السياسي.

وفي هذه اللحظة التي يتم فيها الإطاحة بحكومات منتخبة ديمقراطيا في تتابع سريع في غرب ووسط أفريقيا، نتذكر أن هذا العمل ملح ومهم كما كان دائما.

نحن نقف مع الاتحاد الأفريقي والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والهيئات الإقليمية الأخرى لدعم الحكم الدستوري.  لن نتراجع عن القيم التي تجعلنا أقوياء.  وسندافع عن الديمقراطية – وهي أفضل أداة لنا لمواجهة التحديات التي نواجهها في جميع أنحاء العالم.  ونحن نعمل على إظهار كيف يمكن للديمقراطية أن تلبي الاحتياجات وتحقق التطلعات بطرق تهم حياة الناس.

والشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار تعالج الاحتياجات والفرص الهائلة للاستثمار في البنية التحتية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ولا سيما في أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

ومن خلال الاستثمارات العامة الاستراتيجية المستهدفة، يمكننا إطلاق كميات هائلة من تمويل القطاع الخاص.

وعلى نحو مماثل، فإن الجهود الرائدة التي أعلنا عنها في قمة مجموعة العشرين لربط الهند بأوروبا عبر الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل سوف تحفز الفرص والاستثمارات عبر قارتين.

وهذا جزء من جهودنا لبناء شرق أوسط أكثر استدامة وتكاملا. إنه يوضح كيف أن التطبيع والتواصل الاقتصادي بين إسرائيل وجيرانها بشكل أوسع يحقق تأثيرات إيجابية وعملية حتى مع استمرارنا في العمل بلا كلل لدعم سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين – دولتان لشعبين.

والآن، اسمحوا لي أن أكون واضحًا: لا تهدف أي من هذه الشراكات إلى احتواء أي بلد. إنها تتعلق برؤية إيجابية لمستقبلنا المشترك.

وعندما يتعلق الأمر بالصين، أريد أن أكون واضحا ومتسقا. نحن نسعى إلى إدارة المنافسة بين بلدينا بشكل مسؤول حتى لا تتحول إلى صراع. لقد قلتُ: “نحن نؤيد الحدّ من المخاطر، وليس فك الارتباط مع الصين”.

سوف نقاوم العدوان والترهيب وندافع عن قواعد الطريق، من حرية الملاحة إلى التحليق الجوي إلى تكافؤ الفرص الاقتصادية التي ساعدت في الحفاظ على الأمن والازدهار لعقود من الزمن.

ولكننا أيضًا على استعداد للعمل مع الصين في القضايا التي يتوقف التقدم فيها على جهودنا المشتركة.

وليس هناك ما هو أكثر أهمية من أزمة المناخ المتسارعة. ونحن نراها في كل مكان: موجات الحر غير المسبوقة في الولايات المتحدة والصين؛ وحرائق الغابات التي تجتاح أميركا الشمالية وجنوب أوروبا؛ وعام خامس من الجفاف في القرن الأفريقي؛ وفيضانات مأساوية في ليبيا – قلبي مع الشعب الليبي – أدت إلى مقتل آلاف الأشخاص.

وهذه اللقطات معًا تحكي قصة ملحة عما ينتظرنا إذا فشلنا في تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري والبدء في حماية العالم من تغير المناخ.

منذ اليوم الأول، تعاملت إدارتي، الولايات المتحدة، مع هذه الأزمة باعتبارها تهديدًا وجوديًا منذ اللحظة التي تولينا فيها منصبنا، ليس بالنسبة لنا فحسب، بل للبشرية جمعاء.

في العام الماضي، وقّعت قانونًا في الولايات المتحدة لتخصيص أكبر استثمار على الإطلاق في أي مكان في تاريخ العالم لمكافحة أزمة المناخ والمساعدة في دفع الاقتصاد العالمي نحو مستقبل من الطاقة النظيفة.

ونحن نعمل أيضًا مع الكونغرس لزيادة تمويلنا المتعلق بالمناخ إلى أربعة أضعاف لمساعدة البلدان النامية على تحقيق أهدافها المناخية والتكيف مع تأثيرات المناخ.

وهذا العام، يسير العالم على المسار الصحيح للوفاء بتعهد صندوق المناخ بتمويل المناخ – بموجب اتفاقية باريس: لجمع 100 مليار دولار بشكل جماعي. ولكننا نحتاج للمزيد من الاستثمار من القطاعين العام والخاص على حد سواء، وخاصة في الأماكن التي ساهمت بقدر ضئيل للغاية في الانبعاثات العالمية ولكنها تواجه بعضًا من أسوأ التأثيرات المترتبة على تغير المناخ، مثل جزر المحيط الهادئ.

والولايات المتحدة تعمل بشكل مباشر مع منتدى جزر المحيط الهادئ لمساعدة هذه البلدان على التكيف وبناء القدرة على الصمود في مواجهة تأثيرات المناخ، حتى ونحن نقود الجهود لبناء شراكات جديدة ومبتكرة تتصدى للتحديات العالمية من جميع الجوانب.

من تحالف المحركين الأوائل الذي يحشد مليارات الدولارات من مجتمع القطاع الخاص – في التزامات القطاع الخاص لخلق طلب في السوق على المنتجات الخضراء في القطاعات كثيفة الكربون مثل الخرسانة والشحن والطيران والنقل بالشاحنات؛ وإلى مهمة الابتكار الزراعي من أجل المناخ التي تعمل على إشراك المزارعين في حل مشكلة المناخ وجعل إمداداتنا الغذائية أكثر مرونة وصمودًا في وجه الصدمات المناخية؛ والتعهد العالمي بشأن غاز الميثان الذي أقرته الآن أكثر من 150 دولة، والذي يوسع نطاق تركيزنا إلى ما هو أبعد من أهدافنا الخاصة بالانبعاثات الكربونية من أجل الحدّ من الغازات الدفيئة المحتملة في غلافنا الجوي بنسبة 30% في هذا العقد: كل هذا في حدود قدرتنا.

ويتعين علينا أن نتحلى بنفس الالتزام والإلحاح والطموح بينما نعمل معا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. وهذه الأهداف قد تم اعتمادها في الأمم المتحدة في عام 2015 كخريطة طريق لتحسين حياة الناس في جميع أنحاء العالم.

لكن الحقيقة الصعبة هي: مقابل عقود من التقدم، خسر العالم موقعه في السنوات الماضية في أعقاب جائحة كوفيد-19، والصراعات، والأزمات الأخرى.

والولايات المتحدة ملتزمة بالقيام بدورها لإعادتنا إلى المسار الصحيح.

باختصار، فإنه في العامين الأولين من إدارتي، استثمرت الولايات المتحدة أكثر من 100 مليار دولار لدفع عجلة التقدم التنموي في تعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم في جميع أنحاء العالم، وتعزيز أنظمة الرعاية الصحية، ومكافحة الأمراض. وقد ساعدنا في حشد مليارات أخرى لاستثمارات القطاع الخاص.

ولكن لتسريع تقدمنا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، يتعين علينا جميعا أن نفعل المزيد. ويتعين علينا أن نبني شراكات جديدة تغير الطريقة التي نتصدى بها لهذا التحدي من أجل إطلاق تريليونات الدولارات من التمويل الإضافي للتنمية، اعتمادًا على جميع المصادر. ونحن بحاجة إلى سد الثغرات ومعالجة إخفاقات نظامنا الحالي التي كشفتها الجائحة.

نحن بحاجة إلى ضمان استفادة النساء والفتيات بشكل كامل من التقدم الذي أحرزناه.

ويتعين علينا أيضا أن نفعل المزيد للتصدي للديون التي تعوق العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. فعندما تضطر الدول إلى سداد أقساط ديونها غير المستدامة على حساب احتياجات شعوبها، فإن ذلك يجعل من الصعب عليها الاستثمار في مستقبلها.

وبينما نعمل معًا للتعافي من الصدمات العالمية، ستستمر الولايات المتحدة أيضًا في كونها أكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية في هذه اللحظة التي تتسم باحتياجات لا مثيل لها في العالم.

أيها الزملاء، إن التعاون والشراكة هما مفتاحا التقدم في مواجهة التحديات التي تؤثر علينا جميعا، وهما الأساس للقيادة العالمية المسؤولة.

نحن لا نحتاج إلى الاتفاق على كل شيء لمواصلة المضي قدمًا بشأن قضايا مثل الحدّ من الأسلحة، وهي قضية تشكل حجر الزاوية للأمن الدولي.

فبعد أكثر من خمسين عامًا من التقدم بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، تعمل روسيا على تمزيق اتفاقيات الحد من الأسلحة القائمة منذ فترة طويلة، بما في ذلك الإعلان عن تعليق معاهدة ستارت الجديدة والانسحاب من معاهدة القوات التقليدية في أوروبا.

إنني أعتبره عملا غير مسؤول، ويجعل العالم بأكمله أقل أمانا.

إن الولايات المتحدة ستواصل بذل الجهود ذات النوايا الحسنة للحدّ من تهديد أسلحة الدمار الشامل، وستواصل القيادة كقدوة يُحتذى بها، بغض النظر عما يحدث في العالم.

هذا العام، قمنا وبشكل آمن بتدمير آخر الذخائر الكيميائية في مخزون الولايات المتحدة، وفاءً بالتزامنا تجاه عالم خالٍ من الأسلحة الكيميائية.

ونحن ندين الانتهاكات المستمرة من قِبل جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية لقرارات مجلس الأمن الدولي، لكننا ملتزمون بالدبلوماسية التي من شأنها أن تؤدي إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية.

ونحن نعمل مع شركائنا للتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار والتي تهدد الأمن الإقليمي والعالمي، ونظل ثابتين في التزامنا بعدم حصول إيران أبدًا على سلاح نووي.

والآن، حتى ونحن نعمل على تطوير مؤسساتنا وقيادة شراكات جديدة خلاقة، اسمحوا لي أن أكون واضحا: إن بعض مبادئ نظامنا الدولي هي مبادئ مقدسة للغاية.

فالسيادة وسلامة الأراضي وحقوق الإنسان هي المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وهي ركائز العلاقات السلمية بين الدول، والتي بدونها لا يمكننا تحقيق أي من أهدافنا.

وهذا لم يتغير، ويجب ألا يتغير.

ومع ذلك، وللعام الثاني على التوالي، أصبح هذا التجمع المخصص للحل السلمي للصراعات مكفهرًا بظلال الحرب – حرب غزو غير شرعية شنتها روسيا دون استفزاز ضد جارتها أوكرانيا.

مثل كل دولة في العالم، تريد الولايات المتحدة أن تنتهي هذه الحرب. ولا توجد دولة تريد أن تنتهي هذه الحرب أكثر من أوكرانيا.

ونحن ندعم بقوة أوكرانيا في جهودها الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي يحقق السلام العادل والدائم.

لكن روسيا وحدها هي التي تتحمل المسؤولية عن هذه الحرب. وروسيا وحدها هي التي لديها القدرة على إنهاء هذه الحرب على الفور. وروسيا وحدها هي التي تقف عقبة في طريق السلام، لأن ثمن السلام الذي تطلبه روسيا هو استسلام أوكرانيا وأراضي أوكرانيا وأطفال أوكرانيا.

وتعتقد روسيا أن العالم سوف ينهكه التعب وسيسمح لها بمعاملة أوكرانيا بوحشية دون عواقب.

لكنني أطلب منكم هذا: إذا تخلينا عن المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة لاسترضاء المعتدي، هل يمكن لأي دولة عضو في هذه الهيئة أن تشعر بالثقة في أنها محمية؟ وإذا سمحنا بتقسيم أوكرانيا، فهل يصبح استقلال أي دولة آمنا؟

أود أن أشير بكل احترام إلى أن الإجابة هي كلا.

وعلينا أن نقف في وجه هذا العدوان السافر اليوم ونردع أي معتدين محتملين آخرين غدا.

ولهذا السبب، ستواصل الولايات المتحدة، إلى جانب حلفائنا وشركائنا حول العالم، الوقوف إلى جانب شعب أوكرانيا الشجاع وهو يدافع عن سيادته وسلامة أراضيه وحريته. (تصفيق.)

إنه ليس استثمارًا في مستقبل أوكرانيا فحسب، بل في مستقبل كل دولة تسعى إلى عالم تحكمه القواعد الأساسية التي تنطبق بالتساوي على جميع الدول وتدعم حقوق كل دولة، مهما كانت كبيرة أو صغيرة: السيادة وسلامة الأراضي. إنهما الركيزتان الثابتتان لهذه الهيئة النبيلة، وحقوق الإنسان العالمية هي نجمها الشمالي. ولا يمكننا التضحية بها أيضًا.

قبل خمسة وسبعين عامًا، جسّد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عملا رائعا من الأمل الجماعي – وأقول ذلك مرة أخرى – الأمل الجماعي – الذي صاغته لجنة تمثل مناطق وأديانا وفلسفات مختلفة، واعتمدته الجمعية العامة بأكملها. الحقوق الواردة في الإعلان أساسية ودائمة.

وبينما لا نزال نكافح من أجل دعم الحقوق المتساوية وغير القابلة للتصرف للجميع، فإنها تظل ثابتة وصحيحة دائمًا.

لا يمكننا أن نتجاهل الانتهاكات، سواء في شينجيانغ، أو طهران، أو دارفور، أو في أي مكان آخر.

وعلينا أن نواصل العمل لضمان تمتع النساء والفتيات بحقوق متساوية ومشاركة متساوية في مجتمعاتهن. وألّا يتم خنق إمكانات مجموعات السكان الأصليين؛ والأقليات العرقية والدينية؛ والأشخاص ذوي الإعاقة بسبب التمييز المنهجي. وألّا تجري محاكمة أفراد مجتمع الميم عين أو استهدافهم بالعنف بسبب هويتهم.

هذه الحقوق هي جزء من إنسانيتنا المشتركة. وعندما تكون غائبة – عندما تكون غائبة في أي مكان، فإن فقدانها يكون محسوسًا في كل مكان. فهي ضرورية لتقدم التقدم البشري الذي يجمعنا معًا.

زملائي القادة، اسمحوا لي أن أختم بهذا. عند هذا المنعطف التاريخي، سيتم الحكم علينا من خلال ما إذا كنا سنفي بالوعود التي قطعناها على أنفسنا، ولبعضنا البعض، وللفئات الأكثر ضعفًا، ولجميع أولئك الذين سيرثون العالم الذي نصنعه، أم لا، لأن هذا هو ما نقوم به.

فهل سنجد في أنفسنا الشجاعة للقيام بما يجب القيام به للحفاظ على الكوكب، وحماية الكرامة الإنسانية، وإتاحة الفرص للناس في كل مكان، والدفاع عن مبادئ الأمم المتحدة؟

لا يمكن أن يكون هناك سوى إجابة واحدة على هذا السؤال: يجب علينا، وسوف نفعل ذلك.

الطريق أمامنا طويل وصعب، ولكن إذا حافظنا على ذلك وثابرنا سننتصر، إذا حافظنا على الثقة في أنفسنا وأظهرنا ما هو ممكن.

دعونا نفعل هذا العمل معًا. دعونا نحقق التقدم للجميع. دعونا نغيّر مسار التاريخ من أجل خير العالم لأنه في وسعنا أن نفعل ذلك.

شكرا على حُسن استماعكم. أنتم لطفاء. (تصفيق.)

الساعة: 10:44 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة


للاطلاع على النص الأصلي: https://www.whitehouse.gov/briefing-room/speeches-remarks/2023/09/19/remarks-by-president-biden-before-the-78th-session-of-the-united-nations-general-assembly-new-york-ny/