كلمة السفير هنري ووستر بمناسبة الإحتفال بإستقلال الولايات المتحدة في 23 حزيران، 2021

شكرًا لكم،وبالنيابة عن زملائي في السفارة والشعب الأمريكي، أرحب بكم أنا وزوجتي لورا في الاحتفال بعيد استقلال الولايات المتحدة الأمريكية. لقد قمنا بدعوتكم الليلة لحضور هذا الاحتفال لأنّنا نثمن الدور الذي تضطلعون به في رفع مستوى التعليم والارتقاء به. وسنتطرق للمزيد عن هذا الموضوع بعد قليل.  

 نحتفل هذا العام بمرور 245 عامًا على استقلال أمريكابفضل دستورنا الذي ألهم العديد من ديمقراطيات الدول الأخرى وتمكين مؤسساتنا وعملياتنا الديمقراطية،استمر الشعب الأمريكي، على مرّ التاريخ، في إحراز تقدم ملحوظ في تحمل مسؤولية تشكيل دستورنا، رغم صعوبة ذلك الأمر، من أجل “تشكيل اتحاد أكثر مثالية”.  

 وبالرغممن أننا نعد أقدم دولة ديمقراطية في العالم، إلا أننا واجهنا آلامًا وصعوبات كثيرة ويمكن القول بإنّ قصة أمريكا تجسد المعنى الحقيقي للمرونة والصمود.    

   بعد مرور أقلِ من مئة عامعلى تأسيسنا، خضناحربًا أهلية، من جملة أمور أخرى، لإلغاء العبوديةوقمنا بإجراء عدة تعديلات على دستورنا، ومن الأمثلة على ذلك، توسيع نطاق حق التصويت ليشمل الأقليات العرقية والنساء. 

 بعدإخفاقنا في تحقيق المساواة بين جميع المواطنين في مجال تمكين قدراتهم، شهدنا انطلاقةحركة الحقوق المدنية، والتيأدت إلىصدور تشريع تاريخي فيقانون الحقوق المدنية وقانون حقوق التصويت. ولمكافحة الفصل العنصري، عملنا على دمج الطلاب من مختلف الفئات العرقية في المدارس.   وكانت نائبة الرئيس، كامالا هاريس من ضمن هؤلاء الطلاب الذين تحلوا بالجرأة والشجاعة.  

 تجسد هذه القصص التاريخية القصيرة المعنى الحقيقي للديمقراطية الأمريكية.   واليوم، يعد الكونغرس الأمريكي الهيئة التشريعية الأكثر تنوعًا من الناحيتين العرقية والإثنية في التاريخ، حيث ينتمي عضو واحد تقريبًا من أصل أربعة أعضاء إلى إحدى الأقليات العرقية، مما جعل قيادتنا السياسية أكثر تمثيلًا الآن لمواطني أمتنا.   

 لا تزال التحديات قائمة من دون أدنى شك، إذ لا يزال علينا القضاء على العنصرية الممنهجة.  ويكفي النظر إلى حوادث القتل التي ارتكبت ضد أصحاب البشرة الملونة؛ بالإضافة إلى حوادث رهاب الإسلام وحوادث الكراهية المناهضة للآسيويين، ومعاداة السامية.  

 ومع ذلك، فإنّ أمريكا ملتزمة بمواجهة العنصرية.  ليس فقط بسبب   موروثنا من العبودية، بل لأن أمريكا أمة من المهاجرينفأنا ابنٌ لسيّدة حصلت على الجنسية الأمريكية، ولغتي الأم لم تكن الإنجليزية – وهي حقيقة يعرفها القليلون فقط – بالنظر إلى اسمي الذي تعود أصوله إلى الأنجلوسكسونية. كما كانت اللغة الألمانية هي اللغة الأم لأجداد لورا من جانب كلا والديها.   وقام أحد أجدادها بالانضمام إلى الجيش الأمريكي فقط ليتعلم اللغة الإنجليزية.  

  إنّ العديد من زملائي الأمريكيين العاملين في هذه السفارة وغيرها من السفارات ممن خدمت معهم – هم مهاجرون وأبناء مهاجرين، ولديهم خلفيات متنوعة. على سبيل المثال، يصوم زملاؤنا المسلمين الأمريكيين العاملين في هذه السفارة شهر رمضان الكريم إلى جانب العديد منكم.  

 لقد عززت ديمقراطيتنا الدستورية التنوع في أمريكا على مدى التاريخ وساعدتنا في التغلب على التحديات عندما كانت هذه القيمة معرضة للخطر.  وكما قال سيادة الرئيس بايدن، إننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ الديمقراطية لا تزال قادرة على تحقيق مصالح شعبنا، وأنها ضرورية لمواجهة تحديات عصرنا.  

إنّالعديد من التحديات التي نواجهها هي تحديات عالميةوتشير الأدلة إلى أنّ الوسيلة الأمثل لحل هذه المشكلات والقضاء عليها تكمن في تعاون الدول معًاولهذا السبب، وبتوجيهات من الرئيس بايدن، تعمل الولايات المتحدة على استعادة تحالفاتها وتلتزم من جديد بالمؤسسات متعددة الأطراف. لقد انضممنا مجددًا إلىمنظمة الصحة العالميةواستأنفنا تقديم المساعدات لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والتي تقدم الدعم للاجئين الفلسطينيين، وانضممنا أيضًا إلى اتفاق باريس بشأن المناخ؛ وقمنا بإشراك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من جديد 

 وكما قال سيادة الرئيس،إنّ أعظم مصادر قوتنا تكمن في حلفائنا وتحالفاتنا.” ويتجلى هذا في أوضح صوره في الأردن، حيث يلتزم كلا بلدينا بتحقيقأهداف ذات أهمية مشتركة.    

 من ضمن الأهداف ذات الأولوية للسياسة الأمريكية في الأردن رفع مستوى التعليم والارتقاء به في جميع أنحاء المملكة وزيادة قيمته الاقتصادية. ونحن ملتزمون بتقديم المساعدة من أجل بناء مستقبل مشرق للشباب الأردني، سواء من خلال برامج التبادل الثقافي الرائدة مثل برنامج فولبرايت وبرنامج الزائر الدولي القيادي أو من خلال تدريس اللغة الإنجليزية أو تحديث المناهج الدراسية لتلبية متطلبات السوق لليوم والغد.  

 ستخبركم زوجتي لورا – وهي معلمة – بأنّ التعليم هو الوسيلة التي تتيح لنا الفرصة لمتابعة مسيرتنا. خلال فترة عملي في البيت الأبيض منذ بضع سنوات، ما زلت أذكر تلك اللحظة عندما تبادر إلى ذهني بأنّ والدتي كانت تعمل في أحد المصانع وأكملت تعليمها حتى الصف السادس فقط وكان والدي ضابطًا في الجيش لم يتخرج من المدرسة الثانوية، وكنت قد أطلعت للتو رئيس الولايات المتحدة في المكتب البيضاوي على إحدى الأولويات الرئيسية للسياسة الخارجية.  

 يعزى الفضل إلى التعليم، المستمد من دروس الحياة وخلاصة التجارب التي خضتها مقرونة بالتعليم الرسمي الذي حصلتُ عليه، والذي مكنني بدوره من أكون في ذلك المنصب وأيضًا في هذا المنصب اليوم.  

 لذلك، إنني أتحدث بجدية عندما أقول إنني أتطلع قدمًا إلى إجراء حوار بنّاء هذا المساء حول السبل التي يمكن للولايات المتحدة أن تستمر من خلالها في بناء شراكة مع الأردن في مجال التعليم.  

 قبل 245 عامًا، أعلن الآباء المؤسسون لأمريكا استقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وكانوا مدركين لحقيقة أنّهم سيواجهون تحديات عظيمة خلال رحلتهم المستقبلية.واليوم أيضًا، إنّ التحديات التي نواجهها هائلةولكن لسنا خائفين من هذا الأمر، لقدأثبت العام الماضي لنا أنّه عندما يسعى الأشخاص لتحقيق أهداف مشتركة، فإنهم يصبحون أكثر قوة.   

 ومع ذلك، وكما أشار سيادة الرئيس بايدن، لقد كنا دائمًا أمة تتطلع نحو التقدم، وما زلنا نسعى جاهدين نحو تشكيل اتحاد أكثر مثالية. بعد خمس سنوات من الآن – سيصادف الرابع من تموز لعام 2026 الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.  ونبدأ اليوم الاحتفال بهذه المناسبة مع شركائنا بمرور 250 عام على تأسيس أمريكا وندعو جميع الأمريكيين وكذلك أصدقائنا في الخارج للمساعدة في تكريم ماضينا وتشكيل مستقبلنا.  

 من أهم الانجازات البارزة خلال هذه المرحلة الإعلان مؤخرًا عن العطلة الرسمية الوطنية الجديدة في أمريكا. إذ يصادف يوم التاسع عشر من حزيران أو ما يعرف بـ”جونتينث” ذكرى الاحتفال بتحرير الأمريكيين من أصل إفريقي من العبودية بصورة غير رسمية لأكثر من قرن. وكما تلاحظون، فقد جعل الرئيس بايدن “يوم التاسع عشر من حزيران” عطلة فيدرالية رسميةلذا، قمنا بإغلاق السفارة يوم الأحد الماضي للاحتفال بهذا اليوم والتفكير فيما ينتظرنا لتشكيل اتحاد أكثر مثالية.  

بالنيابة عن الولايات المتحدة، والسفارة الأمريكية، وزوجتي لورا وعائلتنا، اسمحوا لي أن أرحب بكممرة أخرى في هذا الاحتفال باستقلال أمريكا.  

 فليبارك الله الأردن وليبارك الولايات المتحدة الأمريكية.